السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

35

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الْأَمْرَ » في هذا الكون الجسيم علوية وسفليه آللّه أم أوثانكم ؟ « فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ » أي أنهم يجيبونك اضطرارا بأن الفاعل لذلك كله هو اللّه « فَقُلْ » لهم إذا « أَ فَلا تَتَّقُونَ 31 » هذا الرب الكبير الفعال لهذه الأشياء وغيرها وكيف تعبدون غيره مما لا يعقل شيئا وهو عاجز عن نفع نفسه ودفع الضرّ عنها . وليعلم أنه لا يوجد نص صريح على أن اللّه تعالى هو في السماء أو الأرض ، وأما ما جاء من أنه جل جلاله في السماء على المعنى اللائق به تعظيما لشأنه لا على ما نتصوره نحن ، وأن قوله صلى اللّه عليه وسلم في الجارية التي أشارت إلى السماء حين قل لها أين اللّه ؟ أعتقها فإنها مؤمنة ، وإقراره حصينا حين قال له عليه الصلاة والسلام كم تعبد يا حصين ؟ فقال سبعة ، واحد في السماء وستة في الأرض ، فقال صلى اللّه عليه وسلم فمن الذي أعددته لرغبتك ورهبتك ؟ فقال الإله الذي في السماء . على ما يقتضيه الظاهر . ومن جملة تنزيهه تعالى نسبته للعلو ، ولذلك يرفع الإنسان يديه نحو السماء في الدعاء أي إلى الخزانة المشار إليها في قوله تعالى ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) الآية 22 من سورة الذاريات الآتية فراجعها ، لا لكونه جل جلاله فيها ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وقدمنا ما يتعلق في هذا في الآية 13 من سورة طه المارة في ج 1 ، ولهذا البحث صلة في الآية 18 من سورة الأنعام الآتية ، قال تعالى « فَذلِكُمُ » الذي يفعل هذه الأشياء الجليلة هو « اللَّهُ رَبُّكُمُ » أيها الناس الإله « الْحَقُّ » الذي لا ريب فيه المستحق للعبادة وحده « فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ » الصريح الثابت أيها الناس « إِلَّا الضَّلالُ » الباطل ، إذ لا واسطة بين الحق والباطل ، وكذلك لا واسطة بين الإيمان والكفر ولا الجنة والنار ، فالذي يتصف به العبد إما حقّا أو باطلا ومن أخطأ أحدهما وقع في الآخر لا محالة ، لأن من وقاه اللّه من النار أدخله الجنة ، ومن خصه بالإيمان عصمه من الكفر ، وهكذا « فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 32 » عن الحق إلى الضلال ومن التوحيد إلى الشرك ؟ سئل مالك رحمه اللّه عن شهادة لاعب الشطرنج والنرد ، فقال أما من أدمن فما أرى شهادتهم طائلة ، يقول اللّه تعالى ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ) فهذا كله في الضلال . والصارف في الحقيقة هو اللّه تعالى ، والإنكار والتعجب متوجهان إلى منشأ الصرف ،